الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

131

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المحجلين ، ويعسوب الدين ، إن استرشدتموه أرشدكم ، وإن تبعتموه نجوتم ، وإن أطعتموه فاللَّه أطعتم ، وإن عصيتموه فاللَّه عصيتم ، وإن بايعتموه فاللَّه بايعتم ، وإن نكثتم . بيعته فبيعة اللَّه نكثتم ، إنّ اللَّه عز وجل أنزل عليّ القرآن وعلي سفيره ، فمن خالف القرآن ضلّ ، ومن تبع غير علي ذلّ . معاشر الناس ، ألا انّ أهل بيتي خاصتي وقرابتي وأولادي وذريتي ولحمي ودمي ووديعتي ، وانكم مجموعون غدا ومسئولون عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهم ، فمن آذاهم فقد آذاني ، ومن ظلمهم فقد ظلمني ، ومن نصرهم فقد نصرني ، ومن أعزّهم فقد أعزّني ، ومن طلب الهدى من غيرهم فقد كذبني ، فاتقوا اللَّه ، وأنظروا ما أنتم قائلون غدا ، فإني خصم لمن كان خصمهم ومن كنت خصمه فالويل له " . أقول : ففي هذه الأحاديث الشريفة وأمثالها وهي كثيرة جدّا ، بيان كاف لكيفية التمسك بهم والتبري من أعدائهم ، وتقدم شرحه في المقدمة . الأمر الثاني : في بيان كونهم خيرة . أقول : الخيرة بسكون الياء وفتحها فهو المختار ، والمراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ففي تفسير نور الثقلين في اعتقادات الإمامية للصدوق رحمه اللَّه . . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " أنا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، ومن جميع الملائكة المقربين ، وأنا خير البرية وسيد ولد آدم " . وفي المحكي عن رواية ابن عمر ( 1 ) : إنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّ اللَّه اختار خلقه فاختار منهم بني آدم ، ثم اختار بني آدم فاختار منهم العرب ، ثم اختار العرب فاختار منهم قريشا ، ثم اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم ، ثم اختار بني هاشم فاختارني منهم ، فلم أزل خيارا من خيار ، ألا من أحبّ العرب فيحبني أحبهم ومن أبغض

--> ( 1 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، للمحقق الخوئي رحمه اللَّه ج 7 ص 109 . .